ابن باجة

11

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

النبات ، شيئا ، بل يكتفي بالمدلول الشائع للفظ . وغرضه في الفصل الثاني « معرفة قوّة أنحاء التصديقات على مراتبها » . ومن عدم هذه المعرفة « كان متحيّرا في آرائه » ، كما يقول . أمّا مراتب التصديقات التي يشير إليها ، فقد ردّها الفارابي في « الفصول » إلى أربع : المقبولات والمشهورات والمحسوسات والمعقولات الأول « 1 » . وهو يعتبرها داخلة في باب « التصوّرات » التي تعلم أو توجد لا بفكر ولا باستدلال أصلا ، مردفا قوله « أمّا عداد هذه الأصناف من المعلومات ، فإنّما نعلمه بقياس واستنباط » . أمّا الفصل الثالث ، فيتناول فيه الفارابي الصفات التي توجد للشيء بالذات أو بالعرض ، وينبّه على ضرورة التمييز بينهما ، لأنّ « من لا يميّز بين ما بالذات الحقيقي وبين ما بالعرض كان أبدا في أغاليط » ، فلم يستطع إدراك مرتبة العلم التي يؤخذ فيها من خواص الشيء ما كان بالذات ويطرح ما كان بالعرض . ويتناول في الفصل الرابع معاني المتقدّم والمتأخّر ، وهي المتقدّم والمتأخّر بالسبب وبالمرتبة وبالزمان وبالطبع وبالشرف . ومعرفة هذه الأنحاء من التقدّم والتأخّر ضروريّة في الصناعة أيضا ، حتّى « يأخذ ( المرء ) المقبول حيث يجب ، والمشهور حيث يجب ، والمعقول حيث يجب ، والّا يأخذها بجهة واحدة والّا تكون عنده سواء ، فيقع في غلط وحيرة وتوقّف قاطع » « 2 » ، كما يقول ابن باجه . ويتناول في الفصل الخامس دلالات الألفاظ المفردة والمركّبة المستعملة في صناعة ما . فإنّ من لم يفهم دلالات هذه الألفاظ لم يتعلّم تلك الصناعة ، حتّى ولو حفظها جميعها . ويقسم هذه الألفاظ إلى مفردة ، ( وهي الاسم والكلمة والأداة ) ، والمركّبة إلى مركّبة تركيب إخبار ( ويدعوها المناطقة القول الجازم والقضيّة والحكم ) ، وتركيب تقييد ، وتركيب اشتراط ، وتركيب استثناء . ولمّا لم يفصح الفارابي عن معاني الألفاظ الثلاثة الأخيرة في « الفصول » يتساءل ابن باجه : هل أراد الفارابي بهذه الألفاظ الثلاثة معنى واحدا ، أم أراد بها معاني مختلفة ؟

--> ( 1 ) راجع الفصول في Islamic Quarterly II , 1955 , pp . 267 . ( 2 ) الأسكوريال ، ص 22 أ .